محمد كرد علي
196
خطط الشام
إليها بإشارة المصريين ، فهربت العساكر الإخشيدية من القائد جوهر الذي جاء مصر في مئة ألف محارب وألف وخمسمائة جمل تحمل الذهب والفضة ، واتفق أن ورد القرامطة إلى دمشق ، وأتوا عليها وعلى سائر أعمالها ، وساروا إلى الرملة ولقيهم الحسن بن عبيد اللّه بن طغج ، ووقع بينهم حرب عظيمة بظاهر الرملة في ذي الحجة سنة 357 ، فانهزم ابن عبيد اللّه من الشام ودخل إلى مصر ، فاستولت القرامطة على الرملة واستباحوها ، فقاطعهم أهلها على مائة وخمسة وعشرين ألف دينار ، شروا بها أنفسهم منهم وأخذوا من أعمالهم بشرا كثيرا . وإذ رأى الروم أن مصر قد عبثت بها الفوضى ، وأن الشام في ضعف ووهن ، أغاروا على الشام ( 358 ) فقتلوا وسبوا في حمص والثغور وقتلوا خلائق وسبوا نحو مائة ألف إنسان ، وخاف المسلمون ، ولم يشكوا في أن الروم يملكون الشام ومصر والجزيرة ودياربكر لخلو الجميع عن المانع . فأقام جوهر الخطبة للمعز الفاطمي . قال المسبّحي : لما استقر المعز بمصر انفرد بها ولم يدخل تحت طاعة الخلفاء العباسية وادعى الخلافة لنفسه بمصر وقال : نحن أفضل من الخلفاء العباسية لأننا من ولد فاطمة بنت رسول اللّه . ولما استقرت قدم جوهر بمصر ، سير جمعا كثيرا مع جعفر بن فلاح إلى الشام فبلغ الرملة وبها الحسن بن عبيد اللّه بن طغج ، وجرت بينهما حرب أسر عقيبها ابن طغج واستولى جعفر على فلسطين ، وجبى أموالها ثم سار إلى طبرية ، فوجد أهلها قد أقاموا الدعوة للمعز قبل وصوله ، فجهز منها من استمال من بني مرة وفزارة لحرب بني عقيل بحوران والبثنية وأردفهم بعسكر من أصحابه ، فواقعوا بني عقيل وهزموهم إلى أرض حمص ، وسار هو من طبرية إلى دمشق ، فقاتله أهلها فظفر بهم وملكها بعد فتن وحروب ونهب بعضها وأحرق الآخر . وأقام الخطبة للمعز سنة 359 وقطعت الخطبة العباسية ، واستقرت دمشق للمعز الفاطمي . وأصبح بنو عبيد الفاطميون خلفاء مصر والشام والمغرب . وكان رئيس الثورة بدمشق سيدها وصدرها في عصره أبو القاسم بن أبي يعلى الهاشمي العباسي . فأخذه جعفر بن فلاح وشدّه على جمل ،